التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصندوق الأسود بقلم د. أروى أخضر صحيفة آراء سعودية

 


الصندوق الأسود

بقلم د. أروى أخضر صحيفة آراء سعودية 

يستخدم الصندوق الأسود -كما يعلم الجميع- في الطائرات والسفن والقطارات، وهو مصدر لحفظ وتسجيل البيانات والمعلومات بالأداء، ويتم إيداعها والاحتفاظ بها لفترة طويلة.

وبالنظر لهذا البرنامج المهم، الذي تُكتشف من خلاله جميع الأدلة والإثباتات التي تُفسر الأمور الغامضة عند وجود الخلل، عُدت بذاكرتي إلى بعض الخبراء من المتقاعدين الذين يحملون العديد من الخبرات والتجارب الإدارية والفنية المتخصصة في مجالاتهم، سواء خدموا في القطاع العام أو القطاع الخاص.

إن أصحاب الخبرة من المتقاعدين، الذين يمكن تشبيه ما يمتلكونه من خبرات مستفيضة في ذاكرتهم بـ«الصندوق الأسود» حيث إنهم قد أودعوا وخزنوا فيها كل المعلومات على مر السنين، التي مُزجت بالعديد من القضايا والمهمات المتعددة والواسعة الشاملة، كما أنهم أثروا مؤسساتهم ومنظماتهم التي عملوا بها، وخاضوا كل الطرق الممكنة للوصول إلى أفضل النتائج وأصوب القرارات، وأدركوا مواضع التعثر والخلل.

وقد كشفت المؤسسة العامة للتقاعد، أن عدد المتقاعدين بالسعودية بلغ في نهاية 2019 نحو 945.2 ألف متقاعد، ولأهمية ذلك أطلقت مؤسسة التقاعد مشكورة برنامج «خبرة» للاستفادة من خبرات المتقاعدين.

أليس من الأهمية الاستعانة بهؤلاء الخبراء واستقطابهم إلى منظماتهم ومؤسساتهم بقطاعاتهم المختلفة واستثمار قدراتهم للعمل كمستشارين فيها.

لماذا تناسينا بصماتهم التي تركوها وإبداعاتهم التي خلفوها، في عصورهم -حيث اشتعل الرأس شيبا- وقد مزجت أذهانهم بعبق الماضي وخبراته؟ كما أن معايشتهم للوضع الحالي قد زادت من صلابتهم، فأصبحوا من المخضرمين في المجال وقد شبهتهم بالعود، حيث إنه يستخرج من الأشجار التي تزيد أعمارها عن 60 – 100 سنة، فكُلما كان عُمر الشجرة أكبر كانت جودة العود أعلى ورائحته فواحة أكثر.

هؤلاء من تمكنوا من حل العديد من مشكلاتهم ومارسوا أفكارهم وأخضعوها في حقل ومصنع التجارب، وأدركوا أيا من القرارات صائبا وأيها أصوبَ.

أتمنى أن تُستثمر خبرات المتقاعدين والمتقاعدات، وأن يكونوا من متخذي القرارات في المنظمات والمؤسسات التي أداروها وعملوا بها حقبة من الزمن.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حرك النرد وخذ فرصتك بقلم د. اروى أخضر

 حرك النرد وخذ فرصتك بقلم د. اروى أخضر  صحيفة آراء سعودية   في كل محطة من محطات الحياة تكون هناك لك فرصة فيها ، وهناك فرص متعددة مطروحة أمام كل شخص ، ولكن القليل من ينتهزها . ابحث عن الفرص أينما كُنت كي تستثمرها "حرك النرد وخذ فرصتك منها" Roll the Dice" " قيل هذا المثل للاقدام وانتهاز الفرص في هذه الحياة ويقول المثل "حرك النرد إذا كنت ستحاول المضي قدمًا وإلا فلا تبدأ" وعندما تواجهك موجات من التقلبات في هذه الحياة لا تفقد الأمل عند غياب الفرص، ، الحمد لله على نعمة الايمان وأملنا بالله تعالى بأنه قادر على أن يبدل حالنا إلى الأفضل في كل موجة من موجات هذه الدنيا. وكما أن للزهرة ست أوجه , وكل وجه يحمل عدد معين من النقاط ، والذي يعبر عن رقم محدد ، ففي كل مرة تحرك النرد تبحث لك من خلالها عن فرصة جديدة ، إن تحريك النرد فيها نوع من المتعة والمنافسة الشريفة وتعمل على تنشيط العقل حتى تجد الفرصة . إن تحريك النرد في كل مرة ، يمنحك رقماً مختلفاً فاستثمر كل فرصة ممنوحة لك ، كما أن هذا التحريك قد يتطلب منك تعديل طفيف أو انحراف بسيط عن المسار الذي تسير عليه ، و...

التفكير البصري «Visual Thinking» بقلم د. أروى أخضر صحيفة آراء سعودية

  التفكير البصري «Visual Thinking» بقلم د. أروى أخضر صحيفة آراء سعودية  كثيرا ما تتردد على مسامعنا عبارة «الصورة تساوي ألف كلمة» وتتجسد هذه العبارة عند ذوي الفنون الذين يركزون في عالمهم على الصور والرسومات، حيث كانت الرسوم الكاريكاتورية مهنة احترافية يعبر من خلالها الرسام عن أحداث وقصص، كذلك نجدها عند الخطاطين في مخطوطاتهم الفنية، حتى الثورة التكنولوجية اعتمدت عليها من خلال فن الإنفوجرافيك، ورموز الإيموجي التي تعطي تعبيرا ووصفا دقيقا لما تريد أن تذكره. ومن هنا ظهر مصطلح «التفكير البصري» حيث أشارت الأدبيات إلى أن التفكير البصري نشأ في مجال الفن، فالفنان حينما يرسم لوحة، فإنه يرسل رسالة ما عبر هذه اللوحة، وعندما يعجب الشاهد بها فهذا يعني أنه فكر تفكيرا بصريا وفهم الرسالة المتضمنة باللوحة، ومن أشهر الرسامين الذين اعتمدوا هذا المنهج: فان كوخ وديفينشي. وبنظرة للماضي، اتضح التفكير البصري في التصور الإسلامي من قصة قابيل عندما قتل هابيل، وعباس بن فرناس عند محاولته للطيران، حيث اعتمد التفكير البصري على ما شاهدوه بالعين، وما تم إرساله من شريط من المعلومات المتتابعة الحدوث إلى المخ، حيث ...

بالإشارة يفهم بقلم الدكتورة أروى أخضر

بالإشارة يفهم بقلم الدكتورة أروى أخضر صحيفة آراء سعودية https://www.saudiopinions.org/7376/ «مَن لَم يَهدِه قَليلُ الإِشارة لَم يَنفَعهُ كَثيرُ العِبارَة‏» تحتم عليك بعض المواقف أن تلتزم الصمت وألا تصرخ، فالشخص العاقل تكفيه الإشارة، والأحمق لا تنفع معه العبارة. عبارات يتفوه بها الناس تحمل معاني كثيرة، وأبعادًا مختلفة، والعاقل هو من يفهم ما وراء الكلمة, وما وراء السطور, والعاقل يحلل هذا المعنى ويفهم بُعده. حتى عبارات الناس لها منهج خفي في ثناياها، وتحتاج إلى أن تتعرف على غاية الكلام،  فهل كلُ شخص قادرٌ على أن يفهمها؟ ليس كل من تبسم في وجهك يحبك، وليس كل العبارات الجميلة تكون جميلة، احذر من الذي يمدحك بما ليس فيك، فاللبيب بالإشارة يفهم. إن أسلوب الكلام «المغلف» يعتبر من أدبيات الحديث، ولها أثر طيب في نفوس الناس، ولكن هذا الأسلوب قد يتضمن غايات عميقة تجعلك تقف عندها كثيرًا لتحللها. وليس كل شخص قادر على فعل ذلك. كثير من المواقف الحياتية والمهنية تجد فيها تباينًا في فهم الناس وتحليلهم لما يُقال، فاختلاف الناس في فهم النصوص شيءٌ طبيعيٌ لأنه يرتبط باختلاف وجهات النظر، و...