التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصحاب الرؤوس الهزازة بقلم الدكتورة أروى أخضر

يتمتع أصحاب الرؤوس الهزازة بأنهم فئةٌ مرضيٌّ عنهم، والأكثر حظا في المكان، فهم المقربون لأنهم وصوليون.
لعلك تتساءل أيها القارئ الكريم: لم هم محظوظون؟
لما يتمتعون به من مقدرة فائقة على «مسح الجوخ» ليحظوا بكسب ود الرئيس الأعلى، حتى يتمتعوا بكل الامتيازات المتاحة، كما أنهم يتسمون بمهارة عالية في ارتداء الأقنعة، ولعلها من نمط ثلاثي الأبعاد «3D» مع امتلاكهم المهارة السريعة في تقليبها وفق ما يريده الرئيس، معتمدين على مبدأ: إن كان لك عند «…» حاجة فقل له يا سيدي.
أعجبتني مقولة كان قد كتبها حافظ البرغوثي وهي: أن ماسح الجوخ ينظف الإنسان الحذاء، وفي النهاية يتحول ماسح الجوخ إلى ممسحة.
كما تصف السمات الشخصية في لغة الجسد «أصحاب الرؤوس الهزازة» بتمتعهم بنمط التفكير غير الصحي وبالشخصية الضعيفة، حيث يتم توجيههم وتحريكهم في كل الاتجاهات وفق المصلحة التي يريدها الرئيس، دون أي حوار أو نقاش، وهؤلاء في الأساس يتبنون مبادئ وأسسا مهزوزة، حيث تجدهم في الاجتماعات وكأنك في مجتمع الأقنعة، مرتدين أنواعا مختلفة منها، يهزون رؤوسهم، وكأن هزة أرضية أصابتهم من تحتهم.
يقول فادي سلايمة «إن مسح الجوخ آفة العصر» وأعجبني تشبيهه بأنه أصبح في هذا الزمان مسح الجوخ كما فانوس علاء الدين، في تحقيق الأمنيات والوصول إلى الغايات.
قد نجد هناك بعض المعارضين على ما ذكرته في هذه المقالة، وهناك من يعتبر أن مسح الجوخ نوع من الذكاء والفطنة، وقد وصلت بهم القناعات إلى أن التملق يجنبك أن تكون من الفئة المغضوب عليها، ولكنه في الحقيقة نفاق أحمق يا سادة، لأن منطق الولاء هو الذي ساد المكان وليس مبدأ الكفاءة.
يقول أحمد الصافي: لا همَّ لهم إلا تسلّق السلّم بقول مدح كاذب أو سكوت عن باطل ثاقب.
وعلينا أن نتفكر بأن الأقنعة غالبا ما تتساقط عندما تنتهي المصالح، لذلك أتفق كثيرا مع عبارة «لويجي بيرانديلو» عندما قال «في هذه الرحلة الطويلة من الحياة سوف تواجه الكثير من الأقنعة، والقليل من الوجوه».

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حرك النرد وخذ فرصتك بقلم د. اروى أخضر

 حرك النرد وخذ فرصتك بقلم د. اروى أخضر  صحيفة آراء سعودية   في كل محطة من محطات الحياة تكون هناك لك فرصة فيها ، وهناك فرص متعددة مطروحة أمام كل شخص ، ولكن القليل من ينتهزها . ابحث عن الفرص أينما كُنت كي تستثمرها "حرك النرد وخذ فرصتك منها" Roll the Dice" " قيل هذا المثل للاقدام وانتهاز الفرص في هذه الحياة ويقول المثل "حرك النرد إذا كنت ستحاول المضي قدمًا وإلا فلا تبدأ" وعندما تواجهك موجات من التقلبات في هذه الحياة لا تفقد الأمل عند غياب الفرص، ، الحمد لله على نعمة الايمان وأملنا بالله تعالى بأنه قادر على أن يبدل حالنا إلى الأفضل في كل موجة من موجات هذه الدنيا. وكما أن للزهرة ست أوجه , وكل وجه يحمل عدد معين من النقاط ، والذي يعبر عن رقم محدد ، ففي كل مرة تحرك النرد تبحث لك من خلالها عن فرصة جديدة ، إن تحريك النرد فيها نوع من المتعة والمنافسة الشريفة وتعمل على تنشيط العقل حتى تجد الفرصة . إن تحريك النرد في كل مرة ، يمنحك رقماً مختلفاً فاستثمر كل فرصة ممنوحة لك ، كما أن هذا التحريك قد يتطلب منك تعديل طفيف أو انحراف بسيط عن المسار الذي تسير عليه ، و...

التفكير البصري «Visual Thinking» بقلم د. أروى أخضر صحيفة آراء سعودية

  التفكير البصري «Visual Thinking» بقلم د. أروى أخضر صحيفة آراء سعودية  كثيرا ما تتردد على مسامعنا عبارة «الصورة تساوي ألف كلمة» وتتجسد هذه العبارة عند ذوي الفنون الذين يركزون في عالمهم على الصور والرسومات، حيث كانت الرسوم الكاريكاتورية مهنة احترافية يعبر من خلالها الرسام عن أحداث وقصص، كذلك نجدها عند الخطاطين في مخطوطاتهم الفنية، حتى الثورة التكنولوجية اعتمدت عليها من خلال فن الإنفوجرافيك، ورموز الإيموجي التي تعطي تعبيرا ووصفا دقيقا لما تريد أن تذكره. ومن هنا ظهر مصطلح «التفكير البصري» حيث أشارت الأدبيات إلى أن التفكير البصري نشأ في مجال الفن، فالفنان حينما يرسم لوحة، فإنه يرسل رسالة ما عبر هذه اللوحة، وعندما يعجب الشاهد بها فهذا يعني أنه فكر تفكيرا بصريا وفهم الرسالة المتضمنة باللوحة، ومن أشهر الرسامين الذين اعتمدوا هذا المنهج: فان كوخ وديفينشي. وبنظرة للماضي، اتضح التفكير البصري في التصور الإسلامي من قصة قابيل عندما قتل هابيل، وعباس بن فرناس عند محاولته للطيران، حيث اعتمد التفكير البصري على ما شاهدوه بالعين، وما تم إرساله من شريط من المعلومات المتتابعة الحدوث إلى المخ، حيث ...

بالإشارة يفهم بقلم الدكتورة أروى أخضر

بالإشارة يفهم بقلم الدكتورة أروى أخضر صحيفة آراء سعودية https://www.saudiopinions.org/7376/ «مَن لَم يَهدِه قَليلُ الإِشارة لَم يَنفَعهُ كَثيرُ العِبارَة‏» تحتم عليك بعض المواقف أن تلتزم الصمت وألا تصرخ، فالشخص العاقل تكفيه الإشارة، والأحمق لا تنفع معه العبارة. عبارات يتفوه بها الناس تحمل معاني كثيرة، وأبعادًا مختلفة، والعاقل هو من يفهم ما وراء الكلمة, وما وراء السطور, والعاقل يحلل هذا المعنى ويفهم بُعده. حتى عبارات الناس لها منهج خفي في ثناياها، وتحتاج إلى أن تتعرف على غاية الكلام،  فهل كلُ شخص قادرٌ على أن يفهمها؟ ليس كل من تبسم في وجهك يحبك، وليس كل العبارات الجميلة تكون جميلة، احذر من الذي يمدحك بما ليس فيك، فاللبيب بالإشارة يفهم. إن أسلوب الكلام «المغلف» يعتبر من أدبيات الحديث، ولها أثر طيب في نفوس الناس، ولكن هذا الأسلوب قد يتضمن غايات عميقة تجعلك تقف عندها كثيرًا لتحللها. وليس كل شخص قادر على فعل ذلك. كثير من المواقف الحياتية والمهنية تجد فيها تباينًا في فهم الناس وتحليلهم لما يُقال، فاختلاف الناس في فهم النصوص شيءٌ طبيعيٌ لأنه يرتبط باختلاف وجهات النظر، و...