التخطي إلى المحتوى الرئيسي

فكر بطريقة "غير مألوفة" بقلم الدكتورة أروى أخضر


صحيفة آراء سعودية / زاوية تربية
العدد 171 الخميس 17/ 10/ 1440هـ الموافق  20 / 6/ 2019

فكر بطريقة " غير مألوفة"
إعداد / أروى أخضر
دكتوراه الفلسفة في الادارة التربوية من جامعة الملك سعود

ظهر علم الاقتصاد السلوكي  Behavioral economicsليعالج ذهنية الانسان الذي يفكر ويتخذ قراراته بما تعود عليه باعتبارها فرضيات سابقة , أو سلوكيات معتادة , أو خيارات مشهورة , أو تفضيلات معينة؛ مما يجعل القرار متحيزاً ؛ وبالتالي لا يخضعها لعملية التحليل الحقيقي الواقعي وفق منظور الاقتصاد السلوكي.
قدم ريتشارد ثالر Richard Thaler  رؤيته عن الاقتصاد السلوكي من خلال مزجه لعلم الاقتصاد بعلم النفس , وهي الدراسة التي تعنى بتحليل القرارات  التي يتخذها كل من الأفراد والمؤسسات عن طريق دراسة العوامل الاجتماعية والفكرية. ويمكن قياس ذلك على المنظور التربوي  فالتربية هي التي تُكون الاتجاه , والذي بدوره يتحول إلى سلوك. فالاتجاهات الخاطئة حتماً ستعطي سلوكات خاطئة.  
ويمكن تطبيق الاقتصاد السلوكي على قرارات التربية الخاصة بغرض تحسين خدماتها خصوصاً في تعليم الأشخاص ذوي الاعاقة وسوق العمل من الكوادر البشرية , ويكمن ذلك في التفكير بطريقة مختلفة أو غير مألوفة  , ففي مجال تعليم الأشخاص ذوي الاعاقة نجد أن الشائع والمنطق هو فصل الأشخاص ذوي الاعاقة في فئات مستقلة وفق خصائص واحتياجات كل فئة في برامج تعليمية مستقلة بغرض التركيز عليهم , وقد تمتد هذه العقلانية إلى وضعهم في معاهد ومراكز منفصلة؛ بينما وفق التوجه لنظرية الاقتصاد السلوكي نجد أن خيار "التعليم الشامل" ودمجهم بالمدارس العامة هو خيار قد لا يميل له البعض في اتخاذ القرارات باعتباره نمطاً غير شائعاً  , أو نمطاً لم يعتاد عليه البعض , مما ينتج عنه بعض التخوفات مبتعدين عن التحليل الواقعي والحقيقي الناتج من فوائد ومنفعة هذا القرار من جانب اقتصادي وتربوي, فالتفكير المختلف هنا يتمحور حول أن الشائع والمألوف يجب أن تتعلم هذه الفئة القليلة (وهم الأشخاص ذوي الاعاقة) ضمن الأغلبية وهي هنا (مدارس التعليم العام) فالأغلبية يجب كذلك أن تتعامل مع الأقلية  , كما أن المجتمع العادي يجب أن يتعايش مع الاعاقات وفقاً للمفاهيم التربوية الحديثة التي تؤكد مبدأ عدم التمييز باعتبارها من أهم حقوقهم.
وقياساً على ذلك الكوادر البشرية المتخصصة في تخصص لمسار الاعاقة الواحدة  في مجال التربية الخاصة بأن المنطق هنا أن التخصص في مجال واحد ومحدد لخدمة فئة واحدة من فئات الاعاقة يكون مركزاً وملماً بجميع احتياجاتهم ؛ بينما نجد وفقا مفهوم الاقتصاد السلوكي  فإن خيار المعلم الشامل (معلم يخدم جميع الأشخاص ذوي الاعاقة) هو الخيار أو النمط الأكثر فاعلية ومنفعة في مدارس التعليم الشامل.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حرك النرد وخذ فرصتك بقلم د. اروى أخضر

 حرك النرد وخذ فرصتك بقلم د. اروى أخضر  صحيفة آراء سعودية   في كل محطة من محطات الحياة تكون هناك لك فرصة فيها ، وهناك فرص متعددة مطروحة أمام كل شخص ، ولكن القليل من ينتهزها . ابحث عن الفرص أينما كُنت كي تستثمرها "حرك النرد وخذ فرصتك منها" Roll the Dice" " قيل هذا المثل للاقدام وانتهاز الفرص في هذه الحياة ويقول المثل "حرك النرد إذا كنت ستحاول المضي قدمًا وإلا فلا تبدأ" وعندما تواجهك موجات من التقلبات في هذه الحياة لا تفقد الأمل عند غياب الفرص، ، الحمد لله على نعمة الايمان وأملنا بالله تعالى بأنه قادر على أن يبدل حالنا إلى الأفضل في كل موجة من موجات هذه الدنيا. وكما أن للزهرة ست أوجه , وكل وجه يحمل عدد معين من النقاط ، والذي يعبر عن رقم محدد ، ففي كل مرة تحرك النرد تبحث لك من خلالها عن فرصة جديدة ، إن تحريك النرد فيها نوع من المتعة والمنافسة الشريفة وتعمل على تنشيط العقل حتى تجد الفرصة . إن تحريك النرد في كل مرة ، يمنحك رقماً مختلفاً فاستثمر كل فرصة ممنوحة لك ، كما أن هذا التحريك قد يتطلب منك تعديل طفيف أو انحراف بسيط عن المسار الذي تسير عليه ، و...

المطبخ التربوي بقلم الدكتورة أروى اخضر صحيفة آراء سعودية

المطبخ التربوي  بقلم الدكتورة أروى اخضر صحيفة آراء سعودية  العدد 277 الخميس 15/ 8/ 2019 تمثل القرارات   Decisions صلب العملية الادارية , وتتطلب صناعة القرارات Decision Making في المنظمات العامة رؤية إدارية, فليس كل طباخ بالضرورة يكون ماهراً, ولا يكون ناتج ‘ طبخه طعاماً لذيذاً   وكما أن الطبخ في مجمله فن , لذا هو بحاجة إلى طباخ يجيد التعامل مع هذا الطعام ويمتلك مهارات احترافية عالية. فالقائد الاداري هو بمثابة الطباخ الذي يصنع القرارات الادارية أو التربوية بخطوات مدروسة ومتسلسلة في مطبخه إلى أن يتخذ القرار المناسب والناتج عن حصيلة مجهود متكامل من الدراسة. إن مقدار نجاح أي منظمة ؛ يتوقف في المقام الأول على قدرة وكفاءة القادة الإداريين وفهمهم للقرارات, ومدى توفر المعلومات الكافية حوله, كما ان هناك عدة أساليب في اتخاذ القرار منها أسلوب الخبرة, المشاهدة, التجربة , الأسلوب العلمي معظم العاملين في المجالات الادارية أو التربوية يدركون أهمية القرار واتخاذه ومدى تأثيره على الميدان الذي يحيط به , وتعتمد القرارات على تغيير الواقع بغرض تجويد المستقبل , وإن من أص...

مدى رضا أسر الصم وضعاف السمع عن زراعة القوقعه لأطفالهم بمدينة الرياض بحث منشور مشترك للدكتورة اروى اخضر

بحث   منشور   مشترك   للدكتورة   اروى   اخضر   مجلة   التربية   الخاصة   والتأهيل   ⁦@JournalofJser⁩  المجلد٤   العدد   ١٣   الجزء   الثاني   يوليو   ٢٠١٦ بعنوان  : مدى   رضا   أسر   الصم   وضعاف   السمع   عن   زراعة   القوقعه   لأطفالهم   بمدينة   الرياض