التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات المجتمع الوظيفي » مجتمعات التعلم المهنية ودورها الفاعل في برامج التربية الخاصة

مقالات المجتمع الوظيفي » مجتمعات التعلم المهنية ودورها الفاعل في برامج التربية الخاصة بقلم الدكتورة أروى أخضر

https://www.careersar.com/%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%AF%D9%88%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B9%D9%84/

مجتمعات التعلم المهنية ودورها الفاعل في برامج التربية الخاصة

تمثل مجتمعات التعلم المهنية (Professional Learning Communities (PLCs) أحد أساليب التطوير المهني للمعلم، وظهرت كفكرة واعدة لتحسين وإصلاح النظم التعليمية باعتبار المدرسة المجتمع والوحدة الرئيسة لصناعة التحولات الفعالة لتحسين أداء المعلمين ونواتج تعلم الطلاب (زيد، 2017)
ويكمن مفهوم مجتمعات التعلم المهنية في مجموعة أعضاء تربط بينهم اهتمامات واتجاهات وقضايا مشتركة، ويعملون بتعاون وايجابية، ويتسمون بخصائص مهمة هي: التفكير الابداعي، والتعلم التعاوني، والتعلم مدى الحياة.
وتعد مجتمعات التعلم المهنية وسيلة لدمج الثقافات المختلفة لدى المعلمين في مزيج واحد، والتفكير والتخطيط بشكل جماعي ومشترك برؤية واحدة، وهذا ما تحتاجه برامج التربية الخاصة لدينا، حيث نلاحظ بعض البرامج تعتمد ثقافة الانعزال سواء في غرف المعلمين والمعلمات (غرف خاصة بمعلمي التربية الخاصة، وأخرى لمعلمي التعليم العام.. أو التخطيط في تعلم طالب التربية الخاصة في الفصول المكانية …) الى ما غير ذلك من الممارسات الأخرى … التي تعزز ثقافة العزل بدلاً من الدمج.
ولكون برامج الدمج بُنيت في أساسها على خلق بيئة مدرسية ذو ثقافة واحدة، لذا فإن اعتماد فلسفة (مجتمع التعلم المهني) سيكون له الدور الأكبر في نجاح تلك البرامج؛ مما سينعكس إيجاباً على دمج الطلاب ذوي الاعاقة في فصول التعليم العام دمجاً حقيقياً فاعلاً، وتتحقق شبكة الاتصال الناجحة التي ستمكنهم من التعلم من بعضهم البعض، ونقل الخبرات والنتائج والممارسات الايجابية المكتسبة للطلاب.
إن سيادة مفهوم مجتمعات التعلم المهني في برامج التربية الخاصة سيكون داعماً لفلسفة التربية الخاصة التي اعتمدت في اتخاذ قراراتها بشأن الطلاب ذوي الاعاقة على مفهوم “الفريق المتعدد التخصصات”، ويُضاف لهذه الفلسفة مشاركة كل عضو من أعضاء المدرسة ليعزز هذا المفهوم، ويدعم نجاح وتقدم الطلاب ذوي الاعاقة في البرامج.
كما أن مجتمعات الممارسة هي ليست فقط للمعلمين وإنما للطلاب أيضاً فدعم الطلاب بعضهم لبعضاً سيكون له تأثير كبير على نجاح هذه البرامج أيضاً، وقد تتسع دائرة مجتمعات التعلم المهنية لتضم جميع الأطراف المتشابكة في العملية التعليمية والتربوية فقد تكون أيضاً بين مجتمعات المدارس الأخرى، أو التخصصات المختلفة في العملية التعليمية بغرض تعزيز وبناء رأس مالي فكري جماعي متجدد ومتنوع في معارفه ومهاراته واتجاهاته في إطار استراتيجي مدروس.
إن تحول المدرسة التي تضم برامج التربية الخاصة من مجتمع تقليدي إلى مجتمع مهني للتعلم تتطلب تعزيز ثقافة التعلم المهني على النحو التالي:
  • تبني القيادة المدرسية والتزامه بمفهوم القيادة التشاركية الجماعية التي تساعد على اتخاذ القرارات الجماعية في كل الأمور.
  • خلق ثقافة التعلم والتفكير والنمو الجماعي بين الجميع من قبل القيادة المدرسية.
  • محاربة العزلة النهائية التي يعيشها الأعضاء.
  • تعزيز مفهوم العمل في فريق واحد بين المعلمين ليسود العمل الجماعي أكثر من الفردي.
  • تعزيز شبكات العمل التبادلية، والحوارات التأملية.
  • العمل على تحسين الممارسات الصفية بين المعلمين لتغليب المناخ الثقافي القائم على الالتزام الجماعي للتعلم، والاحترام، والثقة، مع الابتعاد عن التصنيف قدر الامكان واستشعار أن جميع الطلاب هم أشخاص ذو فروقات فردية فقط، وبالتالي تحسين فهمهم عن الطلاب.
  • تطوير القيم والاتجاهات الداعمة للتربية الخاصة، وللطلاب من ذوي الاعاقة في المجتمع المدرسي.
وبذلك إذا أرادت المدارس أن تبني قدراتها للارتقاء بتعلم الطلاب ذوي الاعاقة فيجب عليها بناء ثقافة الفرق المدرسية في تنفيذ المنهج الدراسي واستراتيجيات التعلم والتقويم، ليصبح لديها هدف مشترك وهو تعلمهم، فتتحمل الفرق المسئولية المشتركة من أجل تحقيقه.
المراجع:
زيد، عبد الله صالح (2017). مجتمعات التعلم المهنية. منصة رواق. متاحة على الرابطhttps://www.rwaq.org/courses/professional_learning_communities_plcs

بقلم/ د. أروى بنت علي أخضر
مشرفة عموم بالإدارة العامة للتربية الخاصة بوزارة التعليم

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حرك النرد وخذ فرصتك بقلم د. اروى أخضر

 حرك النرد وخذ فرصتك بقلم د. اروى أخضر  صحيفة آراء سعودية   في كل محطة من محطات الحياة تكون هناك لك فرصة فيها ، وهناك فرص متعددة مطروحة أمام كل شخص ، ولكن القليل من ينتهزها . ابحث عن الفرص أينما كُنت كي تستثمرها "حرك النرد وخذ فرصتك منها" Roll the Dice" " قيل هذا المثل للاقدام وانتهاز الفرص في هذه الحياة ويقول المثل "حرك النرد إذا كنت ستحاول المضي قدمًا وإلا فلا تبدأ" وعندما تواجهك موجات من التقلبات في هذه الحياة لا تفقد الأمل عند غياب الفرص، ، الحمد لله على نعمة الايمان وأملنا بالله تعالى بأنه قادر على أن يبدل حالنا إلى الأفضل في كل موجة من موجات هذه الدنيا. وكما أن للزهرة ست أوجه , وكل وجه يحمل عدد معين من النقاط ، والذي يعبر عن رقم محدد ، ففي كل مرة تحرك النرد تبحث لك من خلالها عن فرصة جديدة ، إن تحريك النرد فيها نوع من المتعة والمنافسة الشريفة وتعمل على تنشيط العقل حتى تجد الفرصة . إن تحريك النرد في كل مرة ، يمنحك رقماً مختلفاً فاستثمر كل فرصة ممنوحة لك ، كما أن هذا التحريك قد يتطلب منك تعديل طفيف أو انحراف بسيط عن المسار الذي تسير عليه ، و...

التفكير البصري «Visual Thinking» بقلم د. أروى أخضر صحيفة آراء سعودية

  التفكير البصري «Visual Thinking» بقلم د. أروى أخضر صحيفة آراء سعودية  كثيرا ما تتردد على مسامعنا عبارة «الصورة تساوي ألف كلمة» وتتجسد هذه العبارة عند ذوي الفنون الذين يركزون في عالمهم على الصور والرسومات، حيث كانت الرسوم الكاريكاتورية مهنة احترافية يعبر من خلالها الرسام عن أحداث وقصص، كذلك نجدها عند الخطاطين في مخطوطاتهم الفنية، حتى الثورة التكنولوجية اعتمدت عليها من خلال فن الإنفوجرافيك، ورموز الإيموجي التي تعطي تعبيرا ووصفا دقيقا لما تريد أن تذكره. ومن هنا ظهر مصطلح «التفكير البصري» حيث أشارت الأدبيات إلى أن التفكير البصري نشأ في مجال الفن، فالفنان حينما يرسم لوحة، فإنه يرسل رسالة ما عبر هذه اللوحة، وعندما يعجب الشاهد بها فهذا يعني أنه فكر تفكيرا بصريا وفهم الرسالة المتضمنة باللوحة، ومن أشهر الرسامين الذين اعتمدوا هذا المنهج: فان كوخ وديفينشي. وبنظرة للماضي، اتضح التفكير البصري في التصور الإسلامي من قصة قابيل عندما قتل هابيل، وعباس بن فرناس عند محاولته للطيران، حيث اعتمد التفكير البصري على ما شاهدوه بالعين، وما تم إرساله من شريط من المعلومات المتتابعة الحدوث إلى المخ، حيث ...

بالإشارة يفهم بقلم الدكتورة أروى أخضر

بالإشارة يفهم بقلم الدكتورة أروى أخضر صحيفة آراء سعودية https://www.saudiopinions.org/7376/ «مَن لَم يَهدِه قَليلُ الإِشارة لَم يَنفَعهُ كَثيرُ العِبارَة‏» تحتم عليك بعض المواقف أن تلتزم الصمت وألا تصرخ، فالشخص العاقل تكفيه الإشارة، والأحمق لا تنفع معه العبارة. عبارات يتفوه بها الناس تحمل معاني كثيرة، وأبعادًا مختلفة، والعاقل هو من يفهم ما وراء الكلمة, وما وراء السطور, والعاقل يحلل هذا المعنى ويفهم بُعده. حتى عبارات الناس لها منهج خفي في ثناياها، وتحتاج إلى أن تتعرف على غاية الكلام،  فهل كلُ شخص قادرٌ على أن يفهمها؟ ليس كل من تبسم في وجهك يحبك، وليس كل العبارات الجميلة تكون جميلة، احذر من الذي يمدحك بما ليس فيك، فاللبيب بالإشارة يفهم. إن أسلوب الكلام «المغلف» يعتبر من أدبيات الحديث، ولها أثر طيب في نفوس الناس، ولكن هذا الأسلوب قد يتضمن غايات عميقة تجعلك تقف عندها كثيرًا لتحللها. وليس كل شخص قادر على فعل ذلك. كثير من المواقف الحياتية والمهنية تجد فيها تباينًا في فهم الناس وتحليلهم لما يُقال، فاختلاف الناس في فهم النصوص شيءٌ طبيعيٌ لأنه يرتبط باختلاف وجهات النظر، و...