وظف أذنك صح
صحيفة آراء سعودية
https://www.saudiopinions.org/24707/
تتمتع الأذن بوظيفتين أساسيتين، هما السمع، وحفظ التوازن , وكل منا يسمع ما يريده
وبطريقته الخاصة , إلا أن هناك استماع من نوع خاص , كثيراً ما يحدث في بيئة العمل بحيث
يتم توظيف هذه الأذن بطريقة خاطئة , بمعنى أن يسمع قائد المنظمة من بعض الموظفين
المقربين إليه أخبار أو قصص أو حكايات تًروى له عن بقية الموظفين الذين يعملون تحت
قيادته , وبذلك يكون وظف أذنه للاستماع إليهم, ويتخذ بعض القرارات بشأنهم ويوجه
سلوكه وتصرفاته بشكل سلبي للتعامل معهم متأثراً بما سمع عنهم , دون أن يتحقق
مباشرة مما يُقال عنهم ومن خلفهم والذي يُعد من أسس فن القيادة الحوار مع الموظفين.
وقد يحدث التوظيف السيء للأذن في الاستماع عن الآخرين لا منهم, عندما
يكون قائد المنظمة من الشخصيات الانقيادية وتحت سيطرتهم لأنهم بارعون في نقل الكلام
, متفننين في خلق الاحاديث وتحريفها , كما لهم القدرة على توجيه سلوك وتفكيره نحو
ما يريدونه هم مما يجعلونه يتعامل مع الآخرين بأسلوب فظ فهم يعملون وفق مبدأ (فرق
تسد), بهدف خلق الحزازات الشخصية بين الجميع , حتى يقوم القائد بمحاربة جميع الموظفين
الأكفاء, وبالتالي يحظون بالسيادة المهنية بعد تجنيب منافسيهم من ساحة العمل.
يقول ستيفن كوفي الكاتب والمؤلف الأمريكي المعروف "اسمع لتفهم ,
لا لترد". سواء كان هذا الرد بالقول أو الفعل.
هذه النوعية من الشخصيات كسبت ولاء القائد وخفضت من انتاجية البقية
لأن القائد فسح لهم المجال وانصاع لما يريدون, فأصبحوا يتحكمون ويسيطرون على
تفكيره , بل وقد يتمادى الأمر به إلى أن يصبحوا هم مستشاريه ويتخذون عنه القرارات
بشأن هؤلاء الأكفاء.
إن هذا الاصغاء لا يعني أن
يبرمج القائد سلوكه نحو إيذاء موظفيه وفق ما يُنقل له, بل أن يقوم بتوظيف أذنه
بالاستماع الحكيم لما يُقال في البحث عن مكمن الخلل حتى يقوم بمعالجته , وأن يعمل
على استثمار وتطوير الموظفين حتى يرتقي بمنظمته ويرفع من انتاجيتها.
أثبتت الدراسات أن من أبرز سمات القائد الناجح هو الانصات, وأن يتمتع
بقدرة عالية على التواصل والحوار مع الموظفين, والتمعن في احتياجاتهم ومتطلباتهم.
تعليقات
إرسال تعليق