مقال : لا للسقف الزجاجي للدكتورة أروى أخضر
صحيفة آراء سعودية / زاوية تربية
29 ديسمبر 2019
العدد 363
ظهر مصطلح السقف الزجاجي «Glass Ceiling» ولأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية في بداية السبعينيات من قبل النساء والأقليات في المجتمع، حيث العقبات المهنية التي تعوق تقدمهن في حصولهن على الوظائف المرموقة، وقد استخدم هذا المصطلح مؤخرًا لوصف التمييز ضد الفئات الأخرى.وفي هذه المقالة نستعير مصطلح «السقف الزجاجي» لوصف الحواجز غير المرئية «الزجاج» مع الأشخاص ذوي الإعاقة، لأن هذا السقف الزجاجي «الشفاف» حاجز غير عادل يضع القيود والحواجز بحيث لا يمكن ملاحظته من الوهلة الأولى، مما يعيق تقدمهم في مكان ما بسبب ظروف الإعاقة.
يعتبر «السقف الزجاجي» بالنسبة الأشخاص ذوي الإعاقة إحدى العقبات التي تحول دون تمكينهم من التقدم المسموح لهم في الوصول إليه ليس بسبب الإعاقة فقط بل لوجود ثقافة تنظيمية سائدة تحول دون ذلك.
إن ظاهرة الأسقف الزجاجية باعتبارها قيودًا وحواجز مصطنعة تضع لهم عراقيل غير معلنة، وبصورة خفية، تمنع من تقدمهم في أمور حياتهم المجتمعية أو الوظيفية أو أي مجال آخر.
وهناك أنواع مختلفة من حواجز السقف الزجاجي، فمن حيث العوامل التنظيمية، تكون الثقافة السائدة في المنظمة وقواعد السلوك التي ترتبط ببيئة المنظمة، تعمل على تقليل فرصهم في الوصول إلى المناصب العليا أو ضعف الدعم المقدم لهم، أو قصور تمكينهم من التطوير والتنمية المهنية المرتبطة بسياسات الترقية، أو من خلال عدم إعطائهم الفرص المتساوية في العمل أو التجاهل التام لخصائصهم واحتياجاتهم أو الأجور المختلفة لنفس العمل الذي يقوم به الشخص من ذوي الإعاقة، أو عدم وجود بيئات عمل صديقة لهم، او الاشتراطات المحددة والمعقدة التي تعيق شغلهم للوظائف أو أي تمييز آخر بسبب الإعاقة.
كما أن هناك بعض العوامل الاجتماعية، كالمستوى التعليمي أو الظروف الأسرية المحيطة بالشخص من ذوي الإعاقة أو ظروف الإعاقة والتي تعيقه عن التقدم في العمل، وكذلك هناك عوامل ثقافية، كالقيم والعادات التي تتعلق بإخفاء الأشخاص ذوي الإعاقة وعزلهم والنظرة الدونية لهم، والتحيزات ضدهم أو انعدام الثقة بقدراتهم.
إن نظرية السقف الزجاجي والناتجة عن تحيز اتجاهي أو تنظيمي، التمييز الوظيفي، يشير إلى غياب الأسباب الموضوعية والحقوقية التي تمنح الشخص من ذوي الإعاقة الفرص التي يجب أن تكون متاحة لهم كالوظائف المرموقة والعليا في المجتمع.
وفي ظل اهتمامات الدولة -حفظها الله- والاتفاقيات المعنية بالأشخاص ذوي الإعاقة ومتابعة الهيئات الرقابية للجهات المختلفة، يُفترض ألا يكون هناك سقف زجاجي بعد اليوم، ولا بد أن نحطم هذه الأسقف الزجاجية حتى نحد من التمييز ضدهم، ونستثمر مواهبهم على النحو الأمثل في أماكنهم الوظيفية.
تعليقات
إرسال تعليق