صحيفة آراء سعودية / زاوية تربية
العدد 199 الخميس 15
11/ 1440 الموافق 18/ 7/ 2019
الإصلاح المدرسي في ظل الاقتصاد المعرفي
إعداد/ أروى علي أخضر
مشرفة عموم بوزارة التعليم
دكتوراه الفلسفة في الادارة التربوية
يعد التطوير أو
الإصلاح في النظام التعليمي يمثل جوهر
الأنظمة المجتمعية لارتباطه بالقيم والعادات والاتجاهات والمعارف والمهارات.
إن أي تطوير أو
إصلاح ينبغي أن يركز على المدرسة باعتباره
جزء رئيس من المنظومة التربوية, بل الوحدة الأساسية للنظام التعليمي
فالمدرسة هي
(وحدة التغيير) وهذا يتطلب إعادة النظر الجذرية في الدور المعرفي الذي تؤديه
المدرسة في الوقت الحالي لتستجيب للتحديات والتغيرات المستقبلية والمتمثلة بدخول
العالم إلى عصر العولمة وبروز الاقتصاد المعرفي كأحد السمات البارزة لاقتصاديات
المستقبل والذي يعتمد بشكل رئيسي على رأس المال البشري والفكري, ودور المدرسة في
إعداد وبناء الأفراد القائمين على الاسهام
في مجتمع الغد وهو المجتمع المعرفي الذي يمكن من خلال الاعداد العلمي والتربوي
لأفراده أن يسهم بكفاءة وفعالية في عمليات وأنشطة نظام الاقتصاد المعرفي
يشير مفهوم
الاقتصاد المعرفي وفق تعريف منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بأنه : ذلك الاقتصاد المبني أساساً على إنتاج
ونشر واستخدام المعرفة والمعلومات. ويعرفه البنك الدولي بأنه : الاقتصاد الذي
يحقق استخداماً فعالا للمعرفة من أجل
تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهذا يتضمن جلب وتطبيق المعارف
الأجنبية، بالإضافة إلى تكييف وتكوين المعرفة من أجل تلبية احتياجاته الخاصة
كما يتطلب التغيير التربوي جاهزية المنظمة
بمستوياتها المختلفة للتغيير , وإن الإصلاح المدرسي يقتضي جاهزية العديد من
المقومات مثل (القيادة والإدارة والتخطيط ومنظومة السياسات التي تنظم العمل
المدرسي , والمصادر المالية المختلفة , والثقافة المنظماتية بما فيها من قيم
وتقاليد, جاهزية المعلم نحو التغيير المرغوب والمهارات والمعرفة التي يتطلبها
تطبيق التغيير, جاهزية الطلاب ومدى اقبالهم على المعارف والمهارات والعلوم
المختلفة لتحقيق الانتاجية المطلوبة..
ولعل الاصلاح
المدرسي المنشود يتحقق عندما تكون المعرفة هي الجزء الأعظم من القيمة المضافة, وأنَّ مِفتاحَ
القِيمة في اقتصاد المعرفة هو مدَى تنافسية رأس المال البشري, ومدى امتلاكه من المعارِف والمعلومات والتكنولوجيات والمهارات
والتحكُّم بالتقنية الحديثة.
تعليقات
إرسال تعليق