صحيفة آراء سعودية / زاوية تربية
العدد 150 الخميس 25 رمضان 1440 الموافق 30/ 5/ 2019
طفل التوحد على متن
الطائرة
يعاني أطفال التوحد من صعوبة بالغة في تغيير الروتين اليومي الذي
اعتاد عليه , ومن المعروف أن السفر بشكل عام يصحبه تغييرات جذرية في هذا البرنامج
اليومي الذي اعتاد عليه طفل التوحد
إن طول الانتظار بالمطار يسبب الملل والضجر والانزعاج الذي قد ينتج
عنه سلوكيات متعددة كالصراخ والدوران والحركة المستمرة في كافة أنحاء المطار,
إضافة إلى إغلاق الأذنين منعاً لسماع الأصوات المختلفة, أو بعض القوانين
والاشتراطات التي يبرمجها الطفل في ذهنه, ويرغب أن يفرضها على العامة
كنت مع طفلي في أحد الرحلات المتجهة إلى جدة , وفي الذهاب ركبنا في
مقاعد أمامية في الطائرة , وعند العودة كانت المقاعد خلفية , ولم يكن ذلك الاختلاف
يعني لي شيئاً عندما استلمت تذكرتي , وعندما صعدنا على متن الطائرة كانت الكارثة
بدأ الصراخ والبكاء والرفض الشديد للجلوس في نهاية الطائرة , وقد لفت هذا
الصراخ أنظار شريحة واسعة من الركاب وتجمع طاقم الطائرة بأكمله , مما اضطر أحد
الموظفين – جزاه الله كل خير – أن يطلب من امرأة وطفلها أن تبادلني في المقاعد
إن مثل هذه المواقف التي تمر بها أسر الأطفال من ذوي اضطراب التوحد
يستلزم على الأفراد العاملين على متن الطائرة ( الطاقم الجوي) أن يدركوا كيف
يتعاملون في مثل هذه المواقف, ووضع الأولويات لتلبية احتياجاتهم وسرعة الانجاز سواء
في المقاعد أو الدخول إلى البوابات أو في استلام الأمتعة أسوة بالمكاتب الخاصة بهم التي تم إنشاؤها
للأشخاص ذوي الاعاقة
وهناك حاجة ماسة إلى تهيئة المطارات لتكون بيئة صديقة لهم, فالجميع
يُدرك انجذاب أطفال التوحد نحو التقنية والتي يمكن أن تخفض من سلوكياتهم المضطربة,
وتشغل وقت فراغهم حتى يمكن السيطرة عليهم لفترة من الزمن, مما يتطلب إيجاد صالات
مغلقة ومجهزة بالتقنية الحديثة والألعاب المسلية بالقرب من كل صالة , هذا إضافة
إلى أن تكون الأولوية لهم في إنهاء كافة اجراءاتهم.
د. أروى علي أخضر
مشرفة عموم بوزارة
التعليم
وأم لطفل توحد
24/
6/ 1440هـ
تعليقات
إرسال تعليق